الشيخ الطبرسي
379
تفسير مجمع البيان
صدره ببسم الله الرحمن الرحيم . وقيل : لحسن خطه ، وجودة لفظه ، وبيانه . وقيل : لأنه كان ممن يملك الإنس ، والجن ، والطير . وقد كانت سمعت بخبر سليمان ، فسمته كريما ، لأنه من كريم رفيع الملك ، عظيم الجاه . ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) معناه : إن الكتاب من سليمان ، وإن المكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم سليمان عليه السلام . ولم تعرفه هي ، ولا قومها . وقيل : إن هذا حكاية ما قالته على المعنى باللغة العربية ، وإن لم تقل هي بهذا اللفظ . والحكاية على ثلاثة أوجه : حكاية على المعنى فقط ، وحكاية على اللفظ فقط . ممن حكاه من غير أن يعلم معناه ، وحكاية على اللفظ والمعنى ، وهو الأصل في الحكاية التي لا يجوز العدول عنها إلا بقرينة وموضع . ( ألا تعلوا ) يجوز أن يكون رفعا بالبدل من ( كتاب ) ، ويجوز أن يكون نصبا على معنى بأن لا تعلوا . والصحيح أن ( أن ) في مثل هذا الموضع بمعنى أي على ما قاله سيبويه في نحو قوله : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا ) أي : امشوا ، ومعناه لا تترفعوا ، ولا تتكبروا ( علي وأتوني مسلمين ) أي : منقادين طائعين لأمري فيما أدعوكم . وقيل : مسلمين مؤمنين بالله تعالى ، ورسوله ، مخلصين في التوحيد . قال قتادة : وكذا كانت الأنبياء تكتب كتبها ، موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة ، من غير بسط . * ( قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون [ 32 ] قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والامر إليك فانظري ماذا تأمرين [ 33 ] قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون [ 34 ] وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون [ 35 ] فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون [ 36 ] ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون [ 37 ] ) * . القراءة : قرأ حمزة ، ويعقوب : ( أتمدوني ) بنون واحدة مشددة على الإدغام . والباقون بنونين مظهرين .